منوعات

حماتي وابني

حماتي منعت حفيدي من دخول بيتها ابني اتجوز واحدة من خارج العيلة، ومن أول يوم جوازه وحماتي بدأت تتعامل مع مراته كأنها دخيلة، وكل شوية تقول كلام يوجع من نوع
مش شبهنا مش عارفة ابني اختارها ليه.
حاولنا نعدّي الموضوع ونقول إنها هتتعود عليها مع الوقت، خصوصًا بعد ما مراته حملت وولدت.
لكن يوم ما حفيدي اتولد، كنت فاكرة إن قلبها هيلين، وإن أول ما تشوفه هتنسى كل كلامها القديم.
حصل العكس.
بعد كام شهر، حماتي عملت عيد ميلاد كبير ودعت كل الأحفاد، واحد ورا التاني، وفضلت تتكلم عن اليوم اللي هتشوفهم فيه.
إلا حفيدي.

لما ابني سألها
ماما، هو ليه ابني مش مدعو؟
ردت بمنتهى البرود
أنا مش جاهزة أعتبره من العيلة.
ابني سكت ثواني، وبعدها قالها
خلاص، من النهارده ابني مش هيحتاج يبقى من عيلة حد.
وقطع علاقته بيها.
العيلة كلها قامت عليه.
واحد يقول له
دي أمك، هتقطعها عشان حفلة أطفال؟
والتاني يقول
إنت مكبر الموضوع.
حتى أخواته قالوله
كان ممكن تروح لوحدك وتسيب ابنك مع أمه.
لكن ابني كان مصمم.
قال لهم
أنا مش هعلّم ابني إن فيه بيت يرفضه عشان أمه مش عاجبة صاحبة البيت.

كنت فاكرة إن الموضوع هينتهي عند كده.
لكن بعد أسبوع، حماتي اتصلت بيا وقالت
إنتِ لازم تصلحي اللي ابنك عمله.
قلت لها
هو مش بيعاقبك يا أمي هو بيحمي ابنه.
ضحكت وقالت
إنتِ مش فاهمة. الموضوع أكبر من حفلة عيد ميلاد.
الجملة دي خلتني أسكت.
سألتها
أكبر إزاي؟
لكنها رفضت تجاوب.
وبعد يومين، وصلتني رسالة من واحدة من قرايبنا، فيها صورة من ورقة قديمة كانت حماتي محتفظة بيها.

ولما قريتها، فهمت أخيرًا ليه كانت مصممة إن حفيدي ما يدخلش بيتها
لأنها كانت مخبية سرًا عن العيلة كلها، والسر ده كان ممكن يغيّر نظرتنا لابني ومراته وحفيدي للأبد.
الورقة كانت مكتوبة بخط اليد، بخط ثقيل وملتوي، وكأن الزمن قد حفر حروفه في الورق الأصفر الباهت الذي بدأت حوافه تتفتت بفعل السنين. لم تكن مجرد ورقة عادية كانت عقد زواج قديم، مؤرخة قبل أكثر من ثلاثين عامًا، اسماء الأطراف فيه كانت ټضرب بقلبى كالصاعقة.
في طرف العريس كان اسم زوجي الراحل وفي طرف العروس اسم لم أتوقعه أبدًا. لم يكن اسمي.

كان اسم امرأة أخرى، لم أسمع بها من قبل، لكن التاريخ المكتوب أسفل الاسماء كان يسبق تاريخ زواجنا بثلاثة أعوام كاملة.
وقفتُ أتأمل الورقة بيدٍ ترتجف، وعيناي تمرّان على الكلمات مرارًا وتكرارًا، وكأنني أرفض أن أصدق ما تراه عيناي. زوجي الراحل زوجني وهو لا يزال مرتبطًا بزواج آخر؟ لم يخبرني شيئًا. لم يلمح لي حتى كلمة. عشتُ معه كل تلك السنين، شاركته حلو الحياة ومرّها، ربيتُ معه ابني، وكنتُ أظن أنني الوحيدة في حياته، وأن بيتنا هو بيتٌ قائم على الصدق والوفاء.
وإذا بحماتي أمّه كانت تعلم بكل شيء. تعلم أن ابنها تزوج مرتين دون أن يُنهِ زواجه الأول.

وتعلم أنني عشتُ كل تلك السنين في جهل تام. وكل هذا الوقت كانت تُعامِلني ببرودٍ خفي، وتنظر إليّ نظراتٍ لم أفهم معناها إلا الآن نظرات من يعلّم سرًا لا يجرؤ على البوح به.
لكن ما علاقة هذا بمراة ابني؟ وما علاقة هذا بحفيدي الصغير الذي رفضت أن تدعوه بيتها؟
عدتُ أقرأ الورقة مرة أخرى، وأمعنتُ النظر في اسم العروس الأولى اسمها سمية حسن. وهنا توقف قلبي عن النبض للحظة. سمية حسن هذه هي نفس اسم والدة زوجة ابني. نفس الاسم بالكامل، ونفس اسم العائلة.
سقطت الورقة من يدي، وشعرتُ وكأن الأرض قد انشقت من تحتي.

لم يكن هذا مجرد تشابه في الأسماء. الحقائق بدأت تتكشف أمام
عيني كطبقاتٍ تُنزع واحدة تلو الأخرى. زوجة ابني هي ابنة زوجة زوجي الأولى. يعني يعني أن ابني تزوج ابنة زوجة أبيه. يعني أن بينهما صلة قرابة من نوعٍ لم نكن نعلم به وأن زواجهما كان محظورًا شرعًا وقانونًا في نظر العيلة وفي نظر كل من يعرف الحقيقة.
هذا هو السر الذي كانت تخفيه حماتي طوال كل هذه السنين. هذا هو السبب الحقيقي وراء رفضها لزوجة ابني منذ اللحظة الأولى. لم يكن الأمر لأنها ليست منا أو لأنها لا تشبهنا كما كانت تردد دائمًا.

لقد كانت تخشى أن يُكشف السر. كانت تخشى أن يعلم أحد أن زوجة ابنها هي ابنة زوجة زواجه الأول، وأن هذا الزواج قد يكون زواجًا بين أخوين من رجل واحد أو هكذا ظننتُ في تلك اللحظة المذهلة.
جمعتُ شتات نفسي، واتصلتُ بحماتي. لم أقل لها شيئًا حين أتتني، فقط أريتها الورقة التي أرسلتها لي القريبة. نظرت إليّ بعينين واسعتين، ثم انحدرت نظراتها إلى الورقة في يدي، وتغير لون وجهها فجأة، وبدت عليها علامات الاڼهيار، وكأن شيئًا ثقيلًا قد سقط على كتفيها فجأة.

جلست بجانبي، وسكتت طويلًا، تفرك يديها ببعضهما بقلقٍ واضح، ثم تنهدت تنهدةً عميقةً هزّت كيانها، وقالت بصوتٍ خافتٍ متهدج
عرفتِ الحقيقة إذًا لم أرد أن تعرفيها أبدًا. لم أرد أن يُفتح هذا الباب المغلق منذ زمن طويل.
قلتُ لها بصوتٍ لا يكاد يُسمع
أكان هذا هو السبب في كل ما فعلتيه؟ في رفضك لزوجة ابني؟ في منعك لحفيدي من دخول بيتك؟ كنتِ تخشين أن يُعرف القرابة بينهما؟
رفعت رأسها ونظرت إليّ، وبدت على وجهها ملامح ألمٍ حقيقي لم أره منها من قبل
لم يكن مجرد خوف يا بنتي كان خوفًا من الڤضيحة.

ومن العاړ الذي سيلاحقنا جميعًا. ابنك تزوج ابنة زوجة أبيه. يعني يعني هي أخته من الأب. زواجهما محظور شرعًا. وكل من يعرف الحقيقة سينظر إليهم وإلى ابنك نظرة ړعب واستنكار. سوف يقولون إنه تزوج أخته. وسيُنبذ حفيدك هذا مدى الحياة. سيقولون إنه ابن زواجٍ محرّم ابن حرام.
بقيتُ أنظر إليها، والكلمات تتساقط على رأسي كحجارةٍ ثقيلة. لم أتخيل أبدًا أن الأمور قد تصل إلى هذا الحد. لكن شيئًا في داخلي كان يرفض أن يسلم بهذا الكلام. قلتُ لها ببطء
لكن هل هي حقًا أخته من الأب؟ هل زوجة أبيه هي بالفعل أمها؟

ربما تشابه الأسماء مجرد صدفة
هزّت رأسها ببطء، وقالت بصوتٍ يئن من الألم
لا صدفة في هذا يا بنتي. لقد تحققتُ بنفسي. حين عرفت اسم عائلتها شعرتُ بالقلق، فسألتُ عنها. ووجدتُ أن والدتها هي بالفعل سمية حسن، زوجة ابنى الأولى. ووجدتُ أن تاريخ ميلادها بعد زواج ابنى منها بثلاثة أعوام وابنك وُلد بعد عام واحد من زواجى به. يعني يعني أن ابنهما أكبر من ابنك بعامين. وابنتها زوجة ابنك أصغر من ابنك بثلاثة أعوام تقريبًا.
سكتت لحظة، ثم أضافت بصوتٍ متهدج
يعني يا بنتي زوجة ابنك هي بالفعل أخته من الأب. نفس الأب. زوجة ابنك هي أخته.

الفصل الثاني الصدمة وتداعياتها
لم أدرِ كم من الوقت مرّ ونحن جالستان هكذا، صامتتين، كل منا ټغرق في بحرٍ من الأفكار والمشاعر المتضاربة. لم أكن أعرف ماذا أفعل هل أخبر ابني؟ وكيف أخبره؟ كيف أقول له إن المرأة التي يحبها، وشاركته حياته، وأنجب منها طفله الوحيد هي أخته من أبيه؟ إن زواجهما الذي بُني على الحب والودّ هو زواجٌ محرّم شرعًا، ويعتبره الجميع زواجًا بين أخوين؟
وما ذنب الطفل الصغير؟ ما
ذنب هذا المسكين الذي لم يذنب شيئًا، ليُولد في وسط هذه الڤضيحة وهذا السرّ المدفون؟ لماذا دفعت حماتي كل هذا الصمت طوال السنين؟

لماذا لم تُخبرني حين تزوجت؟ لماذا لم تُخبر ابني حين عرف بزوجته؟
سألتها بصوتٍ غالبته المرارة

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى